ابن بسام
264
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الجفاء بأذمّتي ، وعاث في مودّتي [ 1 ] ، وأنّى غلبني المغلّب ، وفخر عليّ الضعيف [ 2 ] ، ولطمتني غير ذات سوار [ 3 ] ؟ ومالك لا تمنع مني قبل أن أفترس ، وتدركني ولما أمزّق ، وقد زانني اسم خدمتك ، وأنلت الجميع من سماطك ، وقمت المقام المحمود على بساطك ؟ : ألست الموالي فيك نظم قصائد * هي الأنجم اقتادت مع الليل أنجما [ 4 ] / وهل لبس الصباح إلا بردا طرزته بمحامدك ، وتقلدت الجوزاء إلا عقدا فصّلته بمآثرك ، وفتّ المسك إلا حديثا أذعته بمفاخرك ، وما يوم حليمة بسر [ 5 ] ، وحاش للّه أن أعدّ من العاملة الناصبة [ 6 ] ، وأكون كالذّبالة المنصوبة تضيء للناس وهي تحترق [ 7 ] . وفي فصل منها : ولعمري ما جهلت أنّ الرأي في أن أتحوّل إذا بلغتني الشمس [ 8 ] ، ونبا بي المنزل ، وأضرب عن المطامع التي تقطع أعناق الرجال [ 9 ] ، ولا أستوطئ العجز فيضرب بي المثل : خامري أمّ عامر [ 10 ] . وإني مع المعرفة بأن الجلاء سباء ، والنقلة مثلة ، لعارف أنّ الأدب الوطن الذي لا يخشى فراقه ، والخليط الذي لا يتوقّع زياله [ 11 ] ، والنسب الذي لا
--> [ 1 ] تمام المتون ( 264 ) وعاث العقوق في مواتي . [ 2 ] إشارة إلى قول امرئ القيس : وإنك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب [ 3 ] من المثل : « لو غير ذات سوار لطمتني » ؛ فصل المقال : 381 ، والميداني 2 : 81 ، والعسكري 2 : 193 ( تحقيق أبو الفضل ) وفيها ؛ لو ذات سور . [ 4 ] البيت للبحتري ، ديوانه : 1984 . [ 5 ] انظر : فصل المقال : 127 ، 486 ، والميداني 2 : 150 ، والضبي : 79 ، وتمام المتون : 294 . [ 6 ] إشارة إلى الآية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( الغاشية : 2 ، 3 ) . [ 7 ] من قول العباس بن الأحنف : كنت كأني ذبالة نصبت * تضيء للناس وهي تحترق [ 8 ] من قول أبي تمام : وإن صريح الرأي والحزم لامرئ * إذا بلغته الشمس أن يتحولا [ 9 ] من قول البعيث ( تمام المتون : 313 ) : طمعت بليلي أن تريع وإنما * تقطع أعناق الرجال المطامع [ 10 ] فصل المقال : 187 ، والميداني 1 : 160 ، وتمام المتون : 318 . [ 11 ] ب س : زواله .